سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 3
رسائل
وكذا لو كان الحي والميت متساويين في العلم والاجتهاد فالرجوع اليهما على نحو سواء ، إلا إذا كان الرجوع إلى الميت محتاجا إلى مئونة ومشقة فحينئذ يقدم الحي كما أنه يقدم الميت لو عكس الامر ، وبالجملة دعوى كون الرجوع إلى الحي هو المتعين فرع اثبات كون وجود شخصه وحياته دخيل في الفتوى المستخرجة عن المدارك التي استحكمها وأتقن النظر فيها وبذل الجهد في اتقانها ، وعندئذ تكون النتيجة المستحصلة من ترتيب هذا القياس هي الفتوى وهي التي يأخذها العامي بالرجوع إلى العالم ، وبديهي انه لا دخل لحياته ولا لموته في الاستنتاج والاستنباط ، وبعبارة أخرى لا يصدر من المجتهد إلا الفتوى ، والفتوى ليست إلا الاخبار عن حكم اللّه الكلي الذي استنبطه واستخرجه عن مدركه بحسب نظره ورأيه من دون أن يكون لحياته دخل في الفتوى المستخرجة من المدرك . ( ودعوى ) ان لبقاء الرأي المساوي مع بقاء وجوده عند العرف دخلا في عملهم به في خصوص الأخذ بالأحكام الشرعية العملية بخلاف غيرها فإنه لا مدخلية فيها لبقاء حياته أصلا ، وبها يظهر الفارق بين التقليد في الأحكام الشرعية وبين غيرها ، وبعبارة أخرى الحكم المفتى به بما انه مؤدى الرأي يكون حكما ويؤخذ ليعمل به عند العرف لا بما هو حكم واقعي صادر عن الشارع ، ولذلك يكفي الوثوق باجتهاد المفتي وأهليته للاستنباط عندهم لا الوثوق بنفس الحكم ، ولكن بخلاف رجوعهم إلى أهل الخبرة فيما عدا الحكم المستنبط ، فان المدار على حصول الوثوق والاطمينان بنفس المخبر به سواء كان لاعمال النظر والاجتهاد دخل فيه كقيمة المعيب والصحيح أو قيم الأشياء أو معرفة المجوهرات ، أم لم يكن ، كمعرفة معاني الالفاظ واللغات ( مدفوعة ) بعدم الفرق عندهم بين الاخبار بالأحكام الشرعية المستنبطة عن أدلتها بملكة الاجتهاد ، وبين الاخبار عن قيم السلع والمجوهرات بملكة يقتدر بها على إعمال النظر فيها ومعرفتها ، فان العرف لا يرى الرأي إلا